عبد الرحيم العراقي

21

شرح التبصرة والتذكرة

سنةً ، كَتَبَ عَنِّي شيخُنا أبو القاسمِ الأزهريُّ أشياءَ في سنةِ اثنتي عَشْرَةَ وأربعمائةٍ . انتهى . وقد حَدَّثَ شيخُنُا الحافظُ أبو العباسِ أحمدُ بنُ مُظَفَّرٍ ، وسنُّهُ ثماني عَشْرَةَ سنةً ، سمعَ منهُ الحافظُ أبو عبدِ اللهِ الذهبيُّ سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وستمائةٍ ، وحَدَّثَ عنهُ في " مُعْجَمِهِ " بحديثٍ من " الأفرادِ " للدَّارقطنيِّ ، وقالَ عقِبَهُ : أملاهُ عليَّ ابنُ مُظَفَّرٍ ، وهو أمردُ . وقد حدَّثَ شيخُنا أبو الثناءِ محمودُ بنُ خليفةَ المنبجيُّ ولهُ عشرونَ سنةً ، سمعَ منهُ شيخُنا العلاَّمةُ شيخُ الإسلامِ تقيُّ الدينِ السُّبْكيُّ أحاديثَ من " فضائلِ القرآنِ " ، لأبي عُبيدٍ . قلتُ : وقدْ سَمِعَ مِنِّي صاحبُنا العلاَّمَةُ أبو محمودٍ محمدُ بنُ إبراهيمَ المقدسيُّ ، وَلِيَ عشرونَ سنةً ، سنةَ خمسٍ وأربعينَ ، وقد سَمِعَ على شيخِنَا الحافظِ عمادِ الدِّيْنِ بنِ كثيرٍ حديثاً من " أماليِّ ابنِ سمعونَ " ، ولم أُكْمِل يومَئِذٍ ثلاثينَ سنةً ، سنةَ أربعٍ وخمسينَ بدمشقَ . وهذا ونحوُهُ من روايةِ الأكابرِ عنِ الأَصاغرِ . وقد حملَ ابنُ الصَّلاحِ كلامَ ابنِ خَلاَّدٍ على مَحْمِلٍ صَحيحٍ ، فقالَ : ما ذكرَهُ ابنُ خَلاَّدٍ غيرُ مُسْتَنْكَرٍ ، وهو محمولٌ على أنَّهُ قالَهُ فيمَنْ يَتَصَدَّى للتَّحْدِيْثِ ابتداءً من نفسِهِ من غيرِ بَرَاعَةٍ في العِلْمِ تعجَّلَتْ له قبلَ السنِّ الذي ذَكَرَهُ . فهذا إِنما ينبغي له ذلكَ بعدَ استيفاءِ السنِّ المذكورِ ، فَإنَّهُ مِظنَّةُ الاحتياجِ إلى ما عندَهُ . قالَ : ( ( وأَمَّا الذينَ ذكرَهُم عياضٌ ممَّنْ حَدَّثَ قبلَ ذلكَ ، فالظاهرُ أَنَّ ذلكَ لبراعةٍ منهم في العلمِ تقَدَّمَتْ ، ظهرَ لهمُ معها الاحتياجُ إليهم فحدَّثوا قبلَ ذلكَ ، أوْ لأنَّهمَ سُئِلُوا ذلكَ ، إمَّا بصريحِ السؤالِ ، وإمَّا بقرينةِ الحالِ ) ) انتهى كلامُهُ . وإليهِ الإشارةُ بقولي : ( والشَّيخُ بغيرِ البارعِ خَصَّصَ ) أي : خَصَّصَ كلامَ ابنِ خَلاَّدٍ بغيرِ البارعِ في العلمِ . 691 . . . . وَيَنْبَغِي الإِْمْسَاكُ إِذْ يُخْشَى الْهَرَمْ . . . وَبالْثَمَانِيْنَ ابْنُ خَلاَّدٍ جَزَمْ 692 . . . . فَإِنْ يَكُنْ ثَابِتَ عَقْلٍ لَمْ يُبَلْ . . . كَأَنَسِ وَمَالِكٍ وَمَنْ فَعَلْ 693 . . . . وَالْبَغَوِيُّ وَالْهُجَيْمِيْ وَفِئَهْ . . . كَالطَّبَرِيِّ حَدَّثُوْا بَعْدَ الْمِائَهْ لَمَّا ذكرَ السِّنَّ الذي ينبغي فيهِ التَّحْدِيثُ ذكرَ بعدَهُ السِّنَّ الذي ينبغي عنده الإمْسَاكُ عن التَّحْدِيْثِ ، قالَ القاضي عياضٌ : ( ( الحدُّ في تركِ الشيخِ التحديثَ التَّغيُّرُ ، وخوفُ الخَرَفِ ) ) ، وكذا قالَ ابنُ الصلاحِ : ( ( هو السِّنُّ الذي يُخْشَى عليهِ فيهِ مِنَ الْهَرَمِ والخَرَفِ ، وَيُخَافُ عليهِ فيهِ أَنْ يُخَلِّطَ ، ويرويَ ما ليسَ من حديثِهِ . قالَ : والناسُ